الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

179

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

خير : هل تذكر من أمر الجهّال شيئا وكان أتى عليه مائة وعشرون سنة . قال : أذكر أنّ أمّي طبخت لنا قدرا ، فقلت : اطعمينا . فقالت : حتّى يجيء أبوكم . فجاء أبي فقال : إنّ كتاب النبيّ صلى اللّه عليه وآله قد جاءنا ينهانا عن لحوم الميتة . قال : فاذكر أنّها كانت لحم ميتة فأكفأناها ( 1 ) . وروى أبو نعيم في ( حليته ) عن أبي رجاء العطاردي - وكان أدرك الجاهلية - قال : بلغنا أمر النبيّ صلى اللّه عليه وآله ونحن على ماء لنا يقال له : سند ، فانطلقنا نحو الشجرة هاربين ( أو قال هربا ) بعيالنا ، فبينما أنا أسوق بالقوم إذ وجدت كراع ظبي طريّ فأخذته فأتيت المرأة ، فقلت : هل عندك شعير فقالت : قد كان في وعاء لنا عام أوّل شيء من شعير ما أدري بقي منه أم لا . فأخذته فنفضته ، فاستخرجت منه ملء كف من شعير ، فرضخته بين حجرين ، ثمّ ألقيته والكراع في برمة ، ثمّ قمت إلى بعير ففصدته إناء من دم ثمّ أوقدت تحته ، ثمّ أخذت عودا فلبكته به لبكا شديدا حتّى أنضجته . ثمّ أكلنا ، فقال له رجل : يا أبا رجاء كيف طعم الدم قال : حلو ( 2 ) . وقالوا : كانت بنو أسد تأكل الكلاب ، فقال الفرزدق : إذا أسديّ جاع يوما ببلدة * وكان سمينا كلبه فهو آكله وقالوا : كان بنو فقعس يأكلون لحوم الناس ، قال شاعر : إذا ما صفت ليلا فقعسيّا * فلا تأكل له أبدا طعاما فانّ اللحم إنسانا فدعه * وخير الزاد ما منع الحراما وعن ابن قرفة : أضافني أعرابي ، فجاءني بقدر جمّاعة ضخمة ، ليس فيها شيء إلّا قطع من لحم ، فإذا بضعة تتمّات في فمي ، وبعضة كأنّها بضع

--> ( 1 ) منتخب ذيل المذيل للطبري : 81 . ( 2 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 2 : 305 .